غانم قدوري الحمد

358

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ليس مع الإطباق إدغام صريح بل هو إخفاء يسمى بالإدغام لشبه به » « 1 » ولا نعلم أين ذكر ابن الحاجب هذا القول ، فلم نعثر عليه في ( الإيضاح في شرح المفصل ) ، كما أنه ليس في الشافية . ويبدو لي أن إطلاق مصطلح ( الإدغام الناقص ) « 2 » على الحالة السابقة أدق من استخدام كلمة ( الإخفاء ) التي لها معنى محدد يتصل بأحكام النون الساكنة فقط ، والقول بأن ( الإخفاء ) حالة بين الإدغام والإظهار ليس كافيا في توضيح الطبيعة الصوتية لما يجري في مثل ( أحطت ) . وقد نقل المرعشي قول ابن الحاجب السابق ، عن الجاربردي : « ولذلك يحس الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله ( أحطت ) النطق بالطاء حقيقة ، وبالتاء بعدها ، انتهى » ، ثم علق عليه المرعشي بقوله : « أقول : لكن تعدم قلقلة الطاء حينئذ ، إذ هي لا تحصل إلا برفع اللسان عن المخرج » « 3 » . وتعليق المرعشي يفتح الباب لتوضيح طبيعة الصوت في نطق ( أحطت ) ، فمن المعلوم أن الصوت الشديد ( الانفجاري ) يتكون من حبس النفس ثم إطلاقه . وقد اجتمع في ( أحطت ) حرفان شديدان من مخرج واحد هما الطاء والتاء ، ونطقهما يقتضي حبس ثم إطلاق ، يليه حبس ثم إطلاق ، لكن الذي يحصل عند نطق ( أحطت ) حبس واحد للنفس يليه إطلاق . وهو عين ما يسميه العلماء بالإدغام حين يرتفع اللسان عن الحرفين ارتفاعة واحدة ، لكن زمن حبس النفس في حالة الإدغام أطول من زمن حبسه في الصوت الواحد الشديد . وتداخل نطق صوتي الطاء والتاء في ( أحطت ) ، بحيث صار نطق الصوتين يتكون من حبس واحد للنفس يليه إطلاق واحد ، يفسر لنا قول المرعشي ( تعدم قلقلة الطاء حينئذ ) لأن القلقلة ما هي إلا الصوت الناتج عن إطلاق نفس الصوت الشديد بعد حبسه ، وإطلاق النفس في هذه الحالة صار للتاء ، وهو ليس من حروف القلقلة . فقول علماء العربية وعلماء التجويد في وصف نطق الطاء والتاء في ( أحطت ) وكل

--> إلى أن إبقاء الإطباق مع الإدغام يقتضي زيادة طاء قبل التاء المشددة ، ( انظر : شرح المقدمة الجزرية ( له ) 22 ظ ) وقد بالغ علي القاري في الرد عليه ( المنح الفكرية ص 30 ) . ( 1 ) شرح الشافية 3 / 282 . ( 2 ) علي القاري : المنح الكفرية ص 29 ، والنابلسي : كفاية المستفيد 17 ظ ، والمرعشي : جهد المقل 26 ظ . ( 3 ) جهد المقل 27 و .